الشوكاني

248

فتح القدير

وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو " خلفك " ومعنا بعدك . وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي " خلافك " ومعناه أيضا بعدك . وقال ابن الأنباري : خلافك بمعنى مخالفتك ، واختار أبو حاتم القراءة الثانية لقوله - فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله - ومما يدل على أن خلاف بمعنى بعد قول الشاعر : عفت الديار خلافها فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا يقال شطبت المرأة الجريد إذا شققته لتعمل منه الحصير . قال أبو عبيدة : ثم تلقيه الشاطبة إلى المثقبة ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) سنة منتصبة على المصدرية : أي سن الله سنة . وقال الفراء : أي يعذبون كسنة من قد أرسلنا فلما سقط الخافض عمل الفعل . وقيل المعنى : سنتنا سنة من قد أرسلنا . قال الزجاج : يقول إن سنتنا هذه السنة فيمن أرسلنا قبلك إليهم أنهم إذا أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم أو قتلوه أن ينزل العذاب بهم ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) أي ما أجرى الله به العادة لم يتمكن أحد من تحويله ولا يقدر على تغييره . وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) قال : إمام هدى وإمام ضلالة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس في الآية قال : نبيهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : بكتاب أعمالهم . وأخرج ابن مردويه عن علي في الآية قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم . وكتاب ربهم وسنة نبيهم . وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) قال " يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه . ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا ، حتى يأتيهم فيقول : أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا ، وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ، ويلبس تاجا فيراه أصحابه فيقولون : نعود بالله من شر هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا ، قال : فيأتيهم فيقولون اللهم اخزه ، فيقول أبعدكم الله ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا " . قال البزار بعد إخراجه : لا يروى إلا من هذا الوجه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله ( ومن كان في هذه أعمى ) يقول من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا ( فهو ) عما وصفت له ( في الآخرة ) ولم يره ( أعمى وأضل سبيلا ) يقول أبعد حجة . وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه نحو هذا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا يقول من عمى عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى . وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضا قال " إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : تعال فتمسح آلهتنا وندخل معك في دينك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم ، فأنزل الله ( وإن كادوا ليفتنونك ) إلى قوله ( نصيرا ) " . وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن زاذان عن جابر بن عبد الله مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستلم الحجر . فقالوا لا ندعك تستلمه حتى تستلم بآلهتنا ، فقال سول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه ؟ فأنزل الله ( وإن كادوا ليفتنونك ) الآية " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير " أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له : إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين